خليل الصفدي
271
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أحبّ بني العوّام من أجل حبّها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا وهي طويلة ، وله قصة مشهورة مع عبد الملك بن مروان . وكان له أخ يسمّى عبد اللّه ، فجاءه يوما وقال : إن الوليد بن عبد الملك يعبث بي ويحتقرني ، فدخل خالد على عبد الملك والوليد عنده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الوليد احتقر ابن عمه عبد اللّه واستصغره . وعبد الملك مطرق ، فرفع رأسه وقال : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً « 1 » فقال خالد : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 2 » . فقال عبد الملك : أفي عبد اللّه تكلمني ؟ واللّه لقد دخل عليّ فما أقام لسانه لحنا . فقال خالد : أفعلى الوليد يعوّل ؟ . فقال عبد الملك : إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان فقال خالد : وإن كان عبد اللّه يلحن فإن أخاه خالد ، فقال الوليد : أسكت يا خالد ، فوالله ما تعدّ في العير ولا في النفير ، فقال خالد : اسمع يا أمير المؤمنين ، ثم أقبل على الوليد وقال : ويحك ، ومن العير والنفير غيري ؟ أبو سفيان صاحب العير جدي ، وعتبة صاحب النفير جدي ، ولكن لو قلت غنيمات ، وحبيلات ، والطائف ، ورحم اللّه عثمان لقلنا : صدقت « 3 » . قال شمس الدين ابن خلكان : والعير عير قريش التي أقبل بها أبو سفيان من الشام ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليها هو والصحابة ليغنموها ، فبلغ الخبر أهل مكة فخرجوا ليدفعوا عن العير . وكان المقدّم على القوم عتبة بن ربيعة . فلما وصلوا إلى المسلمين كانت وقعة بدر ، وكل 102 أواحد من أبي سفيان وعتبة جد خالد . أما أبو سفيان فمن جهة أبيه ، وأما عتبة فلأن
--> ( 1 ) سورة النمل 27 / 34 . ( 2 ) سورة الإسراء 17 / 16 . ( 3 ) راجع الرواية في الكامل 1 / 335 - 336 . - 59 ، 67 ، 445 ، والكامل للمبرد 1 / 335 ، 347 - 349 ، ومعجم الأطباء 179 - 180 ، واللسان ( نفر ) ، وجمهرة العسكري 2 / 399 ، والميداني 2 / 114 ، وكشف الظنون 1254 ، والكاشف 1 / 276 رقم 1376 ، والأعلام 2 / 300 ، ومعجم المؤلفين 4 / 98 .